أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أنه لا توجد أي أزمة في تدبير العملة الأجنبية، مشدداً على أنه لا يوجد ما يمنع من استيراد أي سلع بأي كميات لتلبية احتياجات الدولة المصرية، مع التأكيد على أن الحكومة تمتلك الآليات القانونية للتعامل بحزم مع أي ممارسات احتكارية.
جاء ذلك بحضور كل من المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والسيد ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، وذلك لاستعراض تداعيات التطورات الإقليمية الأخيرة والعمليات الأمريكية الإسرائيلية في إيران وانعكاساتها على المنطقة والعالم.
تحركات سياسية لاحتواء التصعيد
استهل رئيس الوزراء المؤتمر بتوجيه رسائل إلى الشعب المصري، مؤكداً أن تحركات مصر السياسية منذ اللحظة الأولى ارتكزت على العمل لاحتواء وتجنب التصعيد الإقليمي، ورفض توسع دائرة الصراع، والعمل على وقف الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الحل العسكري لن يحقق نتائج ملموسة لأي طرف.
وأشار إلى أن مصر، رغم عدم وجودها في الدائرة المباشرة للصراع، إلا أنها جزء أصيل من المنطقة وتتأثر بكافة تداعياته، خاصة في ظل غلق مضيق هرمز واضطراب الملاحة في البحر الأحمر واستهداف منشآت نفطية، وهو ما ينعكس على الاقتصاد العالمي بأسره.
وأكد أن التحدي الأكبر حالياً يتمثل في صعوبة التنبؤ بأمد الحرب، في ظل غياب وضوح الرؤية بشأن مدتها، ما يفرض ضرورة التحسب لكافة السيناريوهات.
جاهزية كاملة في ملف الطاقة
شدد الدكتور مصطفى مدبولي على أن الدولة لم تنتهج سياسة رد الفعل، بل عملت منذ شهور على الاستعداد لتداعيات محتملة، خاصة في قطاع الطاقة، من خلال خطة متكاملة لضمان عدم انقطاع التيار الكهربائي.
وأوضح أن الحكومة اتخذت إجراءات مهمة شملت:
-
توفير إمدادات الغاز والبترول لقطاع الطاقة
-
استقدام سفن تغييز
-
زيادة الإنتاج المحلي من الغاز
-
تشجيع الشركات الأجنبية على ضخ استثمارات إضافية
-
سداد جزء كبير من مستحقات الشركاء الأجانب
كما كشف عن إبرام عقود لاستقدام شحنات غاز بأسعار تفضيلية بالتعاون مع دول وشركات عالمية، بما يضمن تأمين احتياجات الدولة لفترة كبيرة قادمة.
وأكد بوضوح:”لا يوجد لدينا تأثر، ولن يحدث انقطاع للتيار الكهربائي أو توقف لإمدادات الغاز عن المصانع”.
وأشار كذلك إلى أن العام الجاري سيشهد حفر أكثر من 106 آبار استكشافية جديدة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، في إطار تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي.
مخزون استراتيجي من السلع لعدة أشهر
أكد رئيس الوزراء أن الدولة نجحت في تأمين كافة السلع الاستراتيجية لعدة شهور، بما يشمل القمح والسكر والزيت والأعلاف والمكرونة والدقيق واللحوم والدواجن وغيرها.
وأوضح أن موسم حصاد القمح المحلي سيبدأ بنهاية أبريل، مع استهداف استلام نحو 5 ملايين طن هذا العام، مقارنة بنحو 4 ملايين طن العام الماضي، مشيراً إلى زيادة سعر توريد أردب القمح ليكون حافزاً للفلاحين، مع تسجيل زيادة في المساحات المزروعة بمئات الآلاف من الأفدنة.
وشدد على أن هناك تنسيقاً يومياً بين وزارات التموين والزراعة والمالية وكافة الجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق.
سعر الصرف.. مرونة كاملة ولا أزمة دولارية
انتقل رئيس الوزراء للحديث عن سعر الصرف، مؤكداً أن الدولة مستمرة في تطبيق نظام سعر الصرف المرن وفق آليات العرض والطلب.
وقال بوضوح: “لدينا الاحتياطيات الكافية ولا توجد لدينا أزمة دولارية على الإطلاق”.
وأوضح أن البنك المركزي يتحرك بمرونة لتلبية متطلبات السوق، مع متابعة دقيقة للتغيرات العالمية في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة.
ودعا المواطنين لعدم الانسياق وراء الشائعات في حال تحرك سعر الدولار، مؤكداً أن الظرف الحالي استثنائي، ومع عودة الاستقرار ستعود الأمور لطبيعتها.
تحذير حاسم من الاحتكار
وجه رئيس الوزراء رسالة حاسمة بشأن أي محاولات لرفع الأسعار أو إخفاء السلع، قائلاً: “ليس لدينا أزمة تدبير عملة، وليس لدينا موانع من استيراد أي مواد أو سلع من أي مكان وتوفيرها بأي كميات للدولة المصرية”.
وأضاف بعبارات قاطعة: “لن نسمح.. وأكرر لن نسمح لأي أحد بأن يقوم بأي ممارسات احتكارية”.
وأكد أن الدولة تمتلك كافة الآليات القانونية والتشريعية للتعامل بحزم مع أي مخالفات، بما يضمن استقرار الأسواق وتوافر السلع بشكل طبيعي.
احتمالية إجراءات استثنائية مؤقتة
أوضح الدكتور مصطفى مدبولي أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يفرض ضغوطاً على أسعار الطاقة والنقل والتأمين عالمياً، مشيراً إلى أن سعر برميل النفط تجاوز 84 دولاراً بعد أن كان في حدود 69 دولاراً قبل أيام.
وأكد أنه في حال طال أمد الحرب وارتفعت الأسعار بصورة كبيرة، فقد تضطر الدولة لاتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية المؤقتة، مشدداً على أن ذلك لا يعني اتخاذ قرارات حالياً، وإنما هو استعداد لكافة السيناريوهات.
اختتم رئيس الوزراء المؤتمر بالتأكيد على أن العالم بأسره يترقب مآلات هذه الحرب، معرباً عن أمله في أن تنحاز دول العالم لصوت العقل والمنطق والعمل على إيقافها في أقرب وقت ممكن، حفاظاً على استقرار المنطقة والعالم.










































