أكدت الدكتورة عالية المهدي، الخبيرة الاقتصادية وأستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أن مهام البنك المركزي المصري، وفقًا لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، تتمحور حول تحقيق استقرار النظام النقدي والمصرفي، وإدارة السياسة النقدية، والإشراف على البنوك، وتطوير أنظمة المدفوعات، وإصدار النقد، وإدارة الاحتياطيات، والعمل كمستشار مالي للحكومة، وتعزيز الشمول المالي، مع التركيز على استقرار الأسعار والحفاظ على معدلات تضخم منخفضة.
وأوضحت أن هذه المهام المحددة قانونًا لا تتضمن على الإطلاق تحمّل ديون الحكومة.
وقالت: «خلّونا نبدأ الحكاية من أولها»، مشيرة إلى أن الدين الخارجي لمصر في يناير 2011 كان يبلغ نحو 35 مليار دولار أمريكي، بينما كان الدين المحلي أقل من تريليون جنيه. واستمرت الدولة في الاستدانة حتى وصل الدين الخارجي إلى نحو 161 مليار دولار، والدين المحلي إلى قرابة 12 تريليون جنيه أو أكثر قليلًا بحلول عام 2025.
وأضافت أن الحكومة أصبحت تواجه مأزقًا حقيقيًا وصعوبات في سداد المديونية، وهو ما دفع أحد الاقتصاديين إلى طرح فكرة «تصفير الدين الحكومي»، أي جعل الدين صفرًا، من خلال نقل كامل المديونية إلى البنك المركزي المصري — رغم كونه هيئة مستقلة تمامًا عن الحكومة — على أن يتحمّل هو عبء الدين، مقابل منحه نحو 70% من أصول الصندوق السيادي (مع عدم التأكد من النسبة)، ليتولى بيعها وتحصيل قيمتها وسداد الدين.
اقرأ أيضًا:
البنك المركزي يطرح أذون خزانة بـ105 مليارات جنيه لتمويل عجز الموازنة
وزارة النقل: قفزة كبرى في أسطول نقل الركاب والبضائع ضمن خطة شاملة للتطوير
وتساءلت: «ماذا لو واجه البنك المركزي صعوبة في بيع هذه الأصول كما واجهت الحكومة والصندوق السيادي؟ هل سيلجأ إلى سحب ودائع الأفراد لسداد الدين؟ أم ماذا سيفعل تحديدًا؟»
وأكدت أن تحمّل ديون الحكومة ليس من اختصاصات البنك المركزي وفقًا للقانون المنظم لعمله. كما تساءلت: إذا كانت عملية بيع الأصول بهذه السهولة، «فلماذا لم تقم بها الحكومة بالفعل عبر الصندوق السيادي الذي أُنشئ خصيصًا لهذا الغرض؟»
وشددت على أن «اللي غلط لازم يتحمّل تكلفة غلطه ويحل مشاكله بنفسه»، مطالبة الحكومة بالبدء في خفض الاقتراض أو التوقف عنه، والعمل بجدية أكبر على تشجيع الاستثمار والإنتاج، وبجهد يفوق ما يُبذل حاليًا.
وأضافت أن هذه الفكرة لا تعالج أصل المشكلة، بل تنقلها فقط من الحكومة إلى البنك المركزي، الذي تقع على عاتقه بالفعل مهام جسيمة أخرى، متسائلة: «هل لن نرتاح إلا عندما يتعثر البنك المركزي نفسه؟»

واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن الحلول التي قد تنجح مع شركة لا تصلح لتطبيقها على دولة أو حكومة، داعية إلى عدم التسرع في التصفيق لأي أفكار غير مدروسة أو “عجيبة” دون تقييم عميق لتداعياتها الاقتصادية.



















































