في إطار توجيهات الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، أطلقت وزارة البيئة التقرير الرئيسي لمجموعة البنك الدولي حول إدارة المخلفات الصلبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك بالمركز الثقافي التعليمي «بيت القاهرة» بالفسطاط، بحضور قيادات وزارة البيئة، وجهاز تنظيم إدارة المخلفات، ووفد رفيع المستوى من مجموعة البنك الدولي، إلى جانب ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص والجهات الوطنية المعنية.
أداة تحليلية لدعم صانعي القرار
وأكدت الدكتورة منال عوض أن التقرير يمثل أداة تحليلية بالغة الأهمية لدعم صانعي القرار في تطوير سياسات أكثر كفاءة واستدامة لإدارة المخلفات الصلبة، مشيرة إلى أن التقرير يستعرض نتائج وتوصيات عملية لتطوير المنظومة في دول المنطقة، ويؤكد أن الإدارة السليمة للمخلفات أقل تكلفة على المدى الطويل، وتحقق عوائد تنموية وبيئية ملموسة مقارنة بخسائر سوء الإدارة.
حلول متكاملة للتحديات المتزايدة
وأوضحت أن التحديات المتنامية في قطاع المخلفات تتطلب تبني حلول متكاملة تقوم على التخطيط طويل الأجل، وبناء شراكات فعالة بين الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية، محذرة من أن استمرار الممارسات غير المستدامة سيؤدي إلى خسائر بيئية واقتصادية جسيمة.
التحول نحو الاقتصاد الدائري
وأضافت وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة أن التقرير يركز على أهمية التحول إلى نهج الاقتصاد الدائري من خلال تقليل المخلفات من المصدر، وتعزيز إعادة التدوير والتسميد، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، فضلًا عن رفع كفاءة الحوكمة المؤسسية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية على المستويين الوطني والمحلي.
دور محوري للقطاع الخاص والتمويل المستدام
وأشارت إلى أن التقرير يولي اهتمامًا خاصًا بدور القطاع الخاص، وآليات التمويل المستدام، وتطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج، إلى جانب أهمية دمج العاملين في القطاع غير الرسمي وتحسين ظروف عملهم باعتبارهم شركاء أساسيين في منظومة إدارة المخلفات، بما يعزز العدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية.
استعراض التجربة الإقليمية والواقع المصري
وخلال الفعالية، دشنت الدكتورة ماريا صراف، المدير الإقليمي لممارسات البيئة بالبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، التقرير الإقليمي، مستعرضة أوضاع إدارة المخلفات الصلبة في 19 دولة بالمنطقة، والرؤى الرئيسية والتوصيات الواردة به، إلى جانب عرض مشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى كنموذج يربط بين إدارة المخلفات وجودة الهواء والعمل المناخي.
مصر نموذج متقدم في تطوير المنظومة
ومن جانبه، أكد الأستاذ ياسر عبد الله، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم إدارة المخلفات، أن استضافة مصر لإطلاق التقرير تعكس عمق الشراكة مع البنك الدولي، مشيرًا إلى التطور الملحوظ في منظومة إدارة المخلفات خلال السنوات الخمس الأخيرة، وارتفاع نسب المعالجة والتدوير منذ دخول القطاع الخاص، الذي يشارك حاليًا من خلال 37 تعاقدًا في إنشاء وتشغيل مكونات رئيسية بالمنظومة.
وأوضح أن الدولة نجحت في إغلاق معظم المقالب العشوائية، ويجري العمل على إغلاق المتبقي منها، إلى جانب تنفيذ بنية تحتية متطورة لإدارة مختلف أنواع المخلفات، سواء البلدية أو الزراعية أو الصناعية، بما يعكس ارتفاعًا مستمرًا في نسب التدوير وفق جدول زمني محدد.
أرقام مقلقة وحلول مقترحة إقليميًا
وأشارت ماريا صراف إلى أن معدل إنتاج المخلفات للفرد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتجاوز المتوسط العالمي، متسببًا في أضرار بيئية تقدر بنحو 7.2 مليار دولار سنويًا، في ظل إعادة تدوير أقل من 10% من المخلفات، وعدم إدارة أكثر من ثلثيها، مؤكدة أن التقرير يقدم خارطة طريق لتبني حلول الاقتصاد الدائري، بما قد يرفع معدلات إعادة التدوير إلى 83% ويوفر فرصًا اقتصادية ووظائف مستدامة.
ربط إدارة المخلفات بقضايا المناخ
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور محمد حسن، المنسق الوطني لمشروع إدارة تلوث الهواء وتغير المناخ بالقاهرة الكبرى، أن التقرير يبرز العلاقة المباشرة بين سوء إدارة المخلفات وزيادة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعلى رأسها غاز الميثان، مؤكدًا أن المشروع يمثل نموذجًا تطبيقيًا لتحويل المخلفات من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.















































