أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، اليوم الأربعاء، أسعار الفائدة دون تغيير، تماشيًا مع توقعات الأسواق، وذلك رغم التغيرات الكبيرة التي تلوح في الأفق بشأن توجه السياسة النقدية الأمريكية على المدى المتوسط والطويل.
وقررت لجنة السوق المفتوحة تثبيت سعر الفائدة عند نطاق مستهدف بين 3.50 و3.75 في المئة، خلال أول اجتماعاتها في عام 2026، في إشارة إلى استمرار النهج الحذر للفيدرالي في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
وكان الفيدرالي قد أنهى عام 2025 بتنفيذ ثالث خفض لسعر الفائدة خلال اجتماعه الأخير في ديسمبر، بعد عام اتسم بحالة من التردد والانقسام داخل صفوف صانعي السياسة النقدية، في ظل ضغوط متزايدة فرضتها البيانات الاقتصادية المتباينة والأجواء السياسية المشحونة.
وجاء خفض الفائدة في ديسمبر الماضي بواقع 25 نقطة أساس، في خطوة انسجمت مع توقعات الأسواق، لكنها عكست في الوقت نفسه حجم التحديات التي واجهها الفيدرالي طوال العام، سواء على صعيد مسار التضخم أو وتيرة النمو الاقتصادي.
تحليل قرار الفيدرالي وتأثيره على الأسواق
يعكس قرار تثبيت أسعار الفائدة رغبة الفيدرالي في تقييم أثر التخفيضات السابقة، ومتابعة تطورات التضخم خلال الربع الأول من عام 2026، مع تجنب توجيه إشارات مبكرة للأسواق بشأن وتيرة التيسير النقدي المقبلة.
كما يشير القرار إلى استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، ما يدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية متوازنة تحافظ على الاستقرار المالي دون الضغط على معدلات النمو.
توقعات سعر الذهب خلال الفترة المقبلة
يستفيد الذهب عادة من استقرار أو تراجع أسعار الفائدة، نتيجة انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس.
وفي حال استمرار الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة أو الاتجاه نحو خفض جديد خلال النصف الثاني من عام 2026، مع بقاء التوترات الجيوسياسية والمخاطر الاقتصادية العالمية
من المتوقع أن يحافظ الذهب على اتجاه صاعد على المدى المتوسط، مدعومًا بتراجع محتمل في قوة الدولار وزيادة الطلب التحوطي من المستثمرين والبنوك المركزية.
أما في حال عودة الضغوط التضخمية أو تشديد الفيدرالي لهجته النقدية، فقد يشهد الذهب تصحيحات سعرية محدودة على المدى القصير، دون أن يؤثر ذلك على الاتجاه الصاعد طويل الأجل.














































