شاركت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، في الجلسة التي نظمها معهد Brookings الدولي لإطلاق تقرير “مستقبل أفريقيا”، ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2026، وبحضور وامكيلي مين، الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، وعدد من المسؤولين وصنّاع السياسات.
المشاط: السياسات الحمائية تفتح فرصًا جديدة للقارة
أكدت المشاط في كلمتها أن تصاعد السياسات الحمائية عالميًا يوفر فرصة كبيرة أمام الدول الإفريقية، حيث يشجع الشركات على إعادة توطين أنشطتها داخل القارة، والاستفادة من السوق الواسعة والزيادة السكانية، خصوصًا الطاقات الشبابية والمهارات القادرة على دفع التصنيع المدعوم بالتكنولوجيا.
وأشارت الوزيرة إلى أن الاقتصاد المصري يتحول نحو نموذج يستثمر في البنية التحتية المتطورة التي أُنجزت خلال السنوات العشر الماضية لتعزيز التنافسية، وتشجيع الاستثمار والصناعة والتصدير. وأوضحت أن التجارة البينية الإفريقية لا تزال تتراوح بين 14% و17%، وهي نسبة ضعيفة إذا ما قورنت بالاتحاد الأوروبي.
منظومة المدفوعات ركيزة أساسية لنجاح التجارة البينية
وشددت المشاط على أهمية نظام المدفوعات الإفريقي في دعم التجارة بين دول القارة، مشيدة بدور البنك الإفريقي للتنمية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد في توفير الضمانات والتمويلات.
وأكدت أن تعزيز التجارة مسؤولية مشتركة بين المؤسسات المالية والدول الأعضاء، لضمان خلق فرص عمل وتحقيق التكامل الاقتصادي.
كما أكدت أن المفكرين وصناع السياسات يلعبون دورًا محوريًا في دفع أجندة التكامل الإفريقي داخل الحكومات والاتحاد الإفريقي ومنظمة التجارة العالمية، خصوصًا في ظل وجود عوامل خارجية تعزز فرص التعاون وتسريع الإصلاحات.
مصر تدعم اتفاقية التجارة الحرة القارية وتذلل تحدياتها
أشادت المشاط بجهود وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية في التوصل لتوافق بين وزراء التجارة الأفارقة بشأن قواعد المنشأ لقطاعات المنسوجات والملابس والسيارات وأجزائها، بما يدعم زيادة التجارة البينية. وأشارت كذلك إلى انضمام مصر إلى نظام الدفع والتسوية الإفريقي الذي يسهم في تعزيز التعاون الاقتصادي.
المنطقة الاقتصادية لقناة السويس… منصة تكامل إقليمي
تطرقت المشاط إلى أهمية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في استراتيجية مصر لدعم اتفاقية التجارة الحرة القارية وسلاسل القيمة الإقليمية.
وأوضحت أنها تجمع بين القدرات الصناعية المتقدمة والخدمات اللوجستية العالمية داخل نطاق واحد، بما يسهل على الشركات استيراد المكونات، إضافة القيمة، ثم إعادة التصدير للأسواق الإفريقية بسرعة وكفاءة.
وأكدت أن المنطقة تمثل منصة قادرة على تحويل مفهوم “التكامل” إلى واقع تجاري فعلي، من خلال تقليل زمن الوصول إلى السوق وزيادة تنافسية الإنتاج، خاصة مع الرقمنة وتسهيل الإجراءات الجمركية.
جلسة «مستقبل النمو»
مناقشات حول النظام الاقتصادي العالمي الجديد
شاركت المشاط في جلسة رفيعة المستوى بعنوان «مستقبل النمو»، والتي ناقشت التحولات في النظام الاقتصادي العالمي مع انحسار حالة عدم اليقين، وبروز ملامح نظام جديد قادر على التعامل مع التحديات المتشابكة.
وشهدت الجلسة مشاركة نخبة من الخبراء، من بينهم:
د. جيتا جوبيناث، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد
د. ريكاردو هاوسمان، خبير اقتصادي عالمي
عدد من كبار الأكاديميين ورؤساء المؤسسات الدولية
وأدارت الجلسة سعدية زاهدي، المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي.
المشاط: المرونة الاقتصادية أصبحت شرطًا لجذب الاستثمار
أكدت المشاط أن المناقشات أبرزت انخفاض مستويات الجاهزية للمرونة الاقتصادية عالميًا، مشددة على أن المرونة لم تعد مفهومًا دفاعيًا، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا لتعزيز الإنتاجية والتنافسية وجذب الاستثمارات.
وأوضحت أن النمو في مصر لم يعد يقاس فقط بحجم الناتج المحلي، بل بجودته واستدامته وهيكله، مؤكدة انتقال الاقتصاد المصري من نموذج يعتمد على الاستثمارات الحكومية في البنية التحتية إلى نموذج قائم على الإنتاجية والتعقيد الاقتصادي وخلق القيمة المضافة.













































