شهد عام 2025 العديد من التحديات الاقتصادية والمتغيرات المتسارعة، إلا أن هناك من آمنَّ بأفكارهن، وواصلن التطوير والعمل بإصرار، فحوّلن التحديات إلى فرص حقيقية للنمو وصناعة التأثير.
وفي خضم هذه التحولات، لم تعد المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة مجرد مبادرات، بل أصبحت نهجًا استراتيجيًا يعكس وعي المؤسسات بدورها في دعم المجتمع وبناء مستقبل أكثر استدامة وشمولًا، لتصبح القدرة على إحداث أثر حقيقي في حياة الأفراد أحد أهم معايير نجاح المؤسسات المالية الحديثة.
وبالتزامن مع شهر المرأة، لا نحتفي فقط بإنجازات تحققت، بل برحلة كفاح صنعت الفارق، وبقيادات آمنت بأن النجاح الحقيقي يُقاس بمدى تأثيره في حياة الآخرين.
فقد أكد عام 2025 أن المرأة في القطاع المصرفي أصبحت شريكًا رئيسيًا في صياغة مستقبل الصناعة المالية، تقود التحول المؤسسي، وتدعم مسارات الاستدامة، وترسّخ مفاهيم المسؤولية المجتمعية برؤية استراتيجية وقرار مسؤول.
ومن بين أبرز النماذج القيادية التي برزت خلال العام:
الأستاذة غادة توفيق — وكيل محافظ البنك المركزي المصري للمسؤولية المجتمعية
وخلال عام 2025، واصل البنك المركزي المصري تعزيز دوره في تنظيم وتوجيه مساهمات القطاع المصرفي في مجال المسؤولية المجتمعية، بما يعكس التزامه بدعم التنمية المستدامة وخلق قيمة مجتمعية طويلة الأجل، اتساقًا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ورؤية مصر 2030.
وعمل البنك المركزي المصري على ترسيخ إطار مؤسسي متكامل للمسؤولية المجتمعية داخل القطاع المصرفي، من خلال تنسيق جهود البنوك العاملة في السوق المصرية، وتعزيز ثقافة الاستدامة، وتوجيه المبادرات التنموية نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يسهم في تعظيم الأثر التنموي وتحقيق الاستدامة المجتمعية.
وفي هذا الإطار، ركّزت الاستراتيجية التي تقودها غادة توفيق على تعزيز الشراكات بين القطاع المصرفي ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني، لضمان توجيه المساهمات المجتمعية بصورة أكثر كفاءة وتأثيرًا، بما يدعم جهود الدولة في مجالات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية وتمكين المرأة والشباب وذوي الهمم.
أثر تنموي متنامٍ للقطاع المصرفي
أكد البنك المركزي المصري أن إجمالي مساهمات القطاع المصرفي في المشروعات المجتمعية خلال عام 2024 بلغ نحو 3.9 مليار جنيه، تم توجيهها لدعم عدد من القطاعات الحيوية ذات الأولوية.
وجاء قطاع الصحة في مقدمة القطاعات المستفيدة بإجمالي مساهمات بلغ نحو 2.5 مليار جنيه، تلاه قطاع الرعاية الاجتماعية بنحو 447 مليون جنيه، إلى جانب 178 مليون جنيه للمشروعات التنموية وتطوير العشوائيات.
كما تم تخصيص 149 مليون جنيه لمشروعات تمكين المرأة، و136 مليون جنيه لدعم وتمكين ذوي الهمم، و110 ملايين جنيه لقطاع التعليم، فضلًا عن توجيه نحو 100 مليون جنيه لدعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى مساهمات في مجالات الرياضة والفنون والثقافة والمبادرات القومية المختلفة.
رؤية تقود الاستدامة
وتعكس هذه الجهود رؤية البنك المركزي المصري في تعزيز التكامل بين الاستقرار المالي والتنمية المجتمعية، بما يرسخ مكانته كمؤسسة وطنية تقود العمل المصرفي ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضًا على المستوى الاجتماعي والإنساني.
وهكذا، لم يعد النجاح المؤسسي يقاس فقط بحجم المؤشرات المالية، بل بقدرة المؤسسات على صناعة أثر مستدام في حياة المواطنين، وهو ما يواصل البنك المركزي المصري ترسيخه عبر استراتيجية واضحة تقودها قيادات تمتلك الخبرة والرؤية والإيمان الحقيقي بقيمة الأثر.











































