الحكاية بدأت في عام 1964، حين صدر قانون خاص بتأسيس البنك العربي الأفريقي الدولي كأول بنك متعدد الجنسيات في مصر، بشراكة مصرية كويتية تعكس منذ اللحظة الأولى رؤية عابرة للحدود.
لم يكن الهدف إنشاء بنك تقليدي، بل تأسيس كيان يكون بوابة للتجارة والأعمال الدولية، ويربط السوق المصري بالعالم.
ومع اتساع الطموح، بدأت أولى خطوات التوسع خارج الحدود، فكان الانتشار في دولة الإمارات العربية المتحدة علامة فارقة أكدت أن البنك يفكر إقليميًا منذ وقت مبكر.
ثم جاءت الريادة التقنية بإطلاق أول غرفة تداول عالمية في مصر، وتقديم البطاقات الائتمانية، ليضع البنك نفسه في موقع المبادِر لا المتابع.
ومع دخول الألفية الجديدة، انتقل البنك إلى مرحلة بناء المجموعة المالية المتكاملة.
أطلق شركات لإدارة الأصول، والتمويل العقاري، والاستثمارات، والتداول، وتوسع عبر استحواذات استراتيجية عززت حضوره في السوق المصرفي المصري.
هذه التحركات لم تكن مجرد توسع أفقي، بل إعادة تشكيل شاملة لهوية البنك كمؤسسة مالية متعددة الأنشطة.
ثم جاءت مرحلة التحول الرقمي لتؤكد أن التطور ليس خيارًا بل ضرورة. إطلاق “Digital Factory” مثّل نقطة تحول في تطوير الحلول المصرفية المبتكرة وتسريع وتيرة الخدمات الرقمية.
وفي 2024، احتفل البنك بمرور 60 عامًا من العمل، مصنفًا ضمن أكبر أربعة بنوك في مصر، ومطلقًا أول سندات استدامة في تاريخه، ليعلن بداية فصل جديد عنوانه التمويل المسؤول.
واليوم، ومع امتلاك 99 فرعًا وإجمالي أصول يتجاوز 19 مليار دولار، يدخل البنك مرحلة إعادة تموضع أكثر نضجًا. رؤية إدارية متجددة، تطوير للبنية التكنولوجية، تحسين لتجربة العملاء، وتعزيز للصورة المؤسسية في سوق يشهد منافسة متسارعة.
هذا التحرك يتكامل مع استراتيجية طموحة تمتد حتى 2030، ترتكز على تحقيق نمو مستدام وتحديث شامل في الأداء المؤسسي، واضعة العنصر البشري في قلب عملية التطوير، باعتباره المحرك الحقيقي لأي تحول ناجح.
وتعكس النتائج المالية قوة هذا المسار؛ إذ سجل البنك بنهاية الربع الثالث 2025 صافي أرباح 255.034 مليون دولار، وأرباحًا قبل الضرائب بلغت 372.868 مليون دولار،
فيما وصل إجمالي الأصول إلى 19.10 مليار دولار، وودائع العملاء إلى 14.10 مليار دولار، وحقوق الملكية إلى 2.80 مليار دولار — مؤشرات تؤكد أن النمو مدعوم بأساس مالي قوي.
ولم تكن الجوائز التي حصدها البنك في 2025 سوى انعكاس طبيعي لهذا الأداء، بدءًا من تكريمه بمرور 60 عامًا من التميز المصرفي، مرورًا بجوائز الاستدامة وبنوك الاستثمار، وصولًا إلى شهادات جودة الأداء.
هكذا، تتواصل القصة… قصة بنك بدأ كفكرة عابرة للحدود، وتحوّل إلى مجموعة مالية إقليمية، تعيد ترسيخ مكانتها بثقة، وتتحرك بخطوات محسوبة نحو مستقبل عنوانه: التطور، والنمو، والاستدامة.

















































