تجري مصر حالياً دراسة موسعة لتداعيات القرار الأميركي الأخير بفرض رسوم جمركية جديدة على وارداتها من عدة دول، من بينها مصر، وذلك في خطوة تهدف إلى تحديد تأثير القرار على الاقتصاد المحلي وحجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن، يوم الأربعاء، فرض رسوم جمركية تتراوح بين 10% و50% على واردات من 185 دولة، من ضمنها مصر، التي فُرضت عليها رسوم بنسبة 10%، على أن تدخل هذه الرسوم حيز التنفيذ ابتداءً من السبت 5 أبريل.
بين المخاطر والفرص
مصدر حكومي صرّح لـ”الشرق” أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بدأت دراسة تفاصيل القرار، لمعرفة ما إذا كانت هذه الرسوم ستُطبق على قائمة محددة من السلع أم ستكون شاملة، وما إذا كانت ستطال اتفاقية “الكويز” التي تتيح دخول منتجات مصرية إلى السوق الأميركي دون جمارك.
وفي حين حذّر بعض الخبراء من انعكاسات سلبية محتملة، خاصةً على صادرات مصر، يرى آخرون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام توسع استثماري أكبر، إذ إن دولاً مثل الصين، التي فُرضت عليها رسوم مرتفعة، قد تسعى إلى تعزيز استثماراتها في السوق المصري.
الصادرات المصرية في أرقام
ارتفعت الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة بنسبة 12.8% خلال عام 2024 لتسجل 2.25 مليار دولار، مقارنة بـ1.99 مليار دولار في 2023، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. كما ارتفعت الواردات من أميركا بنسبة 46.9% لتبلغ 7.56 مليار دولار.
الفرص في قطاع الملابس والمنسوجات
بحسب علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، فإن الرسوم المفروضة على مصر تُعد من الأدنى مقارنةً بالدول الأخرى، ما يمنح مصر فرصة لتعزيز صادراتها، خصوصاً في قطاعات مثل الملابس، لتنافس دولاً مثل الصين وتايوان.
كما أشار أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين، إلى أن تأثير الرسوم سيكون محدوداً بفضل الاتفاقيات التجارية الثنائية، وعلى رأسها “الكويز”، التي تتيح دخول الصادرات المصرية إلى السوق الأميركي دون رسوم جمركية.
المشهد من زاوية أوسع
رئيس جمعية المصدرين المصريين، محمد قاسم، رأى أن هذه التطورات قد تكون فرصة واعدة لمصر للتوسع في أسواق جديدة، خاصة مع تراجع تنافسية بعض الدول المتضررة من القرار. لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه التحولات لن تستمر طويلاً، لأن سلاسل الإنتاج العالمية المعقدة لا يمكن تفكيكها بسهولة.
رؤية اقتصادية حذرة
الخبير الاقتصادي محمد أبو باشا أكد أن التأثير المباشر على الاقتصاد المصري سيكون محدوداً نظراً لضآلة حجم الصادرات المصرية لأميركا. إلا أن التأثير غير المباشر يكمن في احتمالات تراجع تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة حال تصاعد التوترات التجارية عالمياً.
من جانبه، يرى عمرو الألفي، رئيس استراتيجيات الأسهم بشركة “ثاندر”، أن الرسوم المفروضة على مصر تتيح فرصة محدودة لبعض القطاعات لزيادة الصادرات، خاصة في ظل ارتفاع الرسوم على دول منافسة مثل الهند وبنغلاديش. لكنه حذّر من أن تصعيد الدول المتضررة قد يشعل حرباً تجارية عالمية تقود إلى ركود اقتصادي.
خلاصة المشهد
في ظل هذه التطورات، تجد مصر نفسها أمام تحدٍ اقتصادي جديد، لكنه يحمل في طيّاته فرصاً للنمو والتوسع، لا سيما إذا أحسنت استغلال الفجوات التي قد تتركها دول أخرى في السوق الأميركي. وبين الترقب والتحليل، تبقى العيون شاخصة نحو تطورات السياسة التجارية الأميركية وانعكاساتها على مستقبل الاقتصاد العالمي.